عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
315
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
للحوت سربا ، وكان لموسى وفتاه « 1 » عجبا . فقال موسى : ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصا . قال : رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة ، فإذا رجل مسجّى « 2 » ثوبا ، فسلّم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنّى بأرضك السّلام ؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، أتيتك لتعلّمني مما علّمت رشدا . قال : إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى ، إني على علم من علم اللّه تعالى علّمنيه لا تعلمه ، وأنت على علم من اللّه علمكه اللّه لا أعلمه . فقال موسى : ستجدني إن شاء اللّه صابرا ولا أعصي لك أمرا . فقال له الخضر : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرّت سفينة فكلّموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر ، فحملوا بغير نول « 3 » ، فلما ركبا السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم « 4 » ، فقال له موسى : قوم قد حملونا بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم [ فخرقتها ] « 5 » لتغرق أهلها ، لقد جئت شيئا إمرا ، قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ، قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا . قال : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كانت الأولى من موسى نسيانا . قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك من علم اللّه تعالى إلا مثل ما نقص هذا العصفور من
--> ( 1 ) في ب : ولموسى ولفتاه . ( 2 ) مسجّى : أي : مغطّى ( اللسان ، مادة : سجا ) . ( 3 ) بغير نول : أي : بغير أجر ولا جعل ( اللسان ، مادة : نول ) . ( 4 ) القدوم : آلة للنجر والنحت ( المعجم الوسيط 2 / 720 ) . ( 5 ) في الأصل : خرقتها . والتصويب من ب ، والبخاري ( 4 / 1753 ) .